القاسم الانتخابي…الآلية التقنية والأبعاد السياسية

‎شكلت عملية اختيار النظام الانتخابي واحدا من اهم القرارات بالنسبة لأي نظام حاكم نظرا لقدرتها على تشكيل المشهد السياسي وفق اتجاهات مقصودة ، فهي تمثل أداة فعالة لضبط النسق السياسي العام سواء بالنزوع نحو التجميع أو التشتيت و ذلك تزامنا مع دورها الفعال في إبراز و تعزيز الديمقراطية أو المس بمصداقيتها .

و بالموازاة مع الإستحقاقات التشريعية المقررة لهذه السنة ، حل الخلاف حول اعتماد “القاسم الإنتخابي ” كمنعطف حاسم بعد أن تقدمت أحزاب المعارضة بتعديل يقضي باحتسابه على أساس المسجلين في اللوائح العامة بدل الأصوات الصحيحة المعمول بها حالياً .
فما المقصود أولا بالقاسم الإنتخابي ؟

القاسم الانتخابي أو الحاصل الانتخابي هو المعدل الذي يحتسب على أساسه توزيع المقاعد والذي كان معمولا به في المغرب، وهو الذي تعتمده العديد من الدول من خلال تجربة الاقتراع اللائحي النسبي، ان القاسم الانتخابي يُحتسب على أساس الأصوات المعبر عنها بشكل صحيح، فإذا كان مثلا عدد المسجلين هو 40 ألف، والأصوات المعبر عنها بشكل صحيح هو 20 ألف، وعدد المقاعد المتنافس عليها 4 مقاعد، فالقاسم الانتخابي هو 20000/4 أي 5000.

فالحصول على 5000 صوت تعني الحصول على مقعد واحد ، لنفترض أن النتائج كانت على الشكل الآتي: اللائحة “أ” حصلت على 10000 صوت، واللائحة “ب” حصلت على 5000 صوت، واللائحة “ت” حصلت على 2500 صوت، واللائحة “ج” حصلت على 1500 صوت، واللائحة “د” حصلت على 1000 صوت، فتوزيع المقاعد سيكون على الشكل الآتي: اللائحة “أ” مقعدان، اللائحة “ب” مقعد واحد، وبتطبيق أكبر بقية ستحصل اللائحة “ت” على مقعد. ولن تحصل اللائحة “ج” و “د” على أي مقعد لأن المتنافس عليه أربع مقاعد و هنا الإشكال المطروح حول بقية الأحزاب المنتخبة .

في حالة اقتسام الحاصل الانتخابي على أساس عدد المسجلين، سيكون الحاصل الانتخابي هو 40000/4، أي 10000 صوتا تعني مقعدا، وهنا ستتغير النتائج بحيث أن اللائحة “أ” لن تحصل إلا على مقعد واحد، وستحصل اللوائح الثلاث (ب وت وج) على مقعد واحد لكل واحدة رغم أنها لم تبلغ القاسم الانتخابي ولكن باستعمال تقنية أكبر بقية و هي المعمول بها في المغرب .

هذا القاسم الانتخابي شكل اليوم نقاش الساحة السياسية المتمثل في معارضة احتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين في اللوائح الانتخابية . والموضوع يعتبر شاذ ولا أساس له في التجارب الدولية المقارنة إذ يكون احتساب القاسم الانتخابي في جل الدول التي تعتمد التمثيل اللائحي النسبي، على أساس الأصوات المعبر عنها بشكل صحيح ، و هنا تكمن الديمقراطية .
فالهدف من اعتماد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين هو تقليص إمكانية حصول حزب معين على مقعدين في نفس الدائرة الانتخابية ومنح حظوظ أكثر للأحزاب الصغرى .

شاهد أيضاً

الحسم في نتائج الانتخابات.. بايدن رئيسا جديدا للولايات المتحدة الأمريكية

أعلنت وسائل إعلام أميركية فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالرئاسة الأميركية، بناء على نتائج ولاية …

2 تعليقان

  1. Attractive element of content. I just stumbled upon your blog and in accession capital to claim that I get actually loved account your blog posts. Any way I will be subscribing on your feeds or even I fulfillment you get entry to consistently quickly.

  2. F*ckin’ remarkable things here. I’m very glad to see your article. Thank you a lot and i’m having a look ahead to contact you. Will you please drop me a e-mail?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.